السيد عبد الله شبر

60

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

وَلِوالِدَيَّ وَلِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً « 1 » ، وقال إبراهيم عليه السلام : رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ « 2 » ، وقال موسى عليه السلام : رَبِّ اغْفِرْ لِي وَلِأَخِي « 3 » ، وقال تعالى لمحمّد صلى الله عليه وآله : وَاسْتَغْفِرْ لِذَنْبِكَ وَلِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِناتِ « 4 » . وأمّا الملائكة فلم يستغفروا إلّالغيرهم من المؤمنين كما حكى اللَّه عنهم بقوله : فَاغْفِرْ لِلَّذِينَ تابُوا وَاتَّبَعُوا سَبِيلَكَ وَقِهِمْ عَذابَ الْجَحِيمِ « 5 » ، وقال : وَيَسْتَغْفِرُونَ لِلَّذِينَ آمَنُوا « 6 » ولو كانوا محتاجين للاستغفار لبدؤوا أوّلًا بأنفسهم ثمّ بغيرهم ؛ لأنّ دفع الضرر عن النفس مقدَّم على دفعه عن الغير ، لقوله صلى الله عليه وآله : « ابدأ بنفسك » فهذا يدلّ على أنّهم أفضل من البشر . والجواب : - بعد تسليم دلالة عدم الاستغفار على عدم الزلّة - أنّا لا نسلّم أنّ التفاوت في ذلك مناط الأفضليّة كما تقدّم ، ومنهم من قال : إنّ استغفارهم للبشر كالعذر لما طعنوا فيهم ، كما حكى اللَّه عنهم بقوله : قالُوا أَ تَجْعَلُ فِيها مَنْ يُفْسِدُ فِيها وَيَسْفِكُ الدِّماءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ « 7 » . الرابع والعشرون : قوله تعالى : وَإِنَّ عَلَيْكُمْ لَحافِظِينَ * كِراماً كاتِبِينَ « 8 » ، وهذا عامّ للجميع ، فيدخل فيهم الأنبياء وغيرهم ، ودلالته على أفضليّتهم من وجهين : أحدهما : أنّ الحافظ للشيء يجب أن يكون أبعد عن الخطأ والزلّة والمعصية من المحفوظ ، فيكون أفضل . وثانيهما : أنّه تعالى جعل كتابتهم حجّة للبشر وعليهم في الطاعات والمعاصي ،

--> ( 1 ) . نوح ( 71 ) : 28 . ( 2 ) . إبراهيم ( 14 ) : 41 . ( 3 ) . الأعراف ( 7 ) : 151 . ( 4 ) . محمّد صلى الله عليه وآله ( 47 ) : 19 . ( 5 ) . غافر ( 40 ) : 7 . ( 6 ) . غافر ( 40 ) : 7 . ( 7 ) . البقرة ( 21 ) : 30 . ( 8 ) . الانفطار ( 82 ) : 10 و 11 .